الحاج محمد كريمخان الكرماني

134

حقائق الطب وجوامع العلاج

تدوم الصحة واما إذا انحبس في المعدة تولد منه أخلاط ردية مؤذية كما يحدث من المشاكل أخلاط صالحة مشاكلة وان انحبس في المصارين احدث قولنجا وسددا ومغصا وأمثال ذلك فهذا أول ما يجب استفراغه واحتباسه على حسب العادة وان وقع في أحدهما أيضا افراط وتفريط خرج البدن عن الحالة الاعتدالية له ثم إذا وصل الصافي منه إلى الكبد وانحل ثانيا حلا كيموسيا بهاضمة الكبد ميزت الطبيعة بين الاعراض المتخللة في كيانه وصافيه فبعثت الصافي إلى العروق إلى ساير البدن واستفرغت الغير الصالح من الطرق التي قدرها اللّه سبحانه له فأخرجت المائية من طريق الكليتين والمثانة والدهنية من طريق المرارة والعكرية من طريق الطحال وهذان عندنا من نوع الاستفراغ الا ان استفراغ الكبد إلى الخارج عنه لا الخارج عن البدن فهو أيضا استفراغ كبدي من متممات صحته فان وقع فيه افراط وتفريط وبقيت الاخلاط الغير المشاكلة في الكبد حدث منه امراض كبدية كما مر وهذا هو ثاني ما يجب استفراغه في البدن ويستفرغ من ذلك الدم الصالح ثلث دماء صالحة لبقاء النسل أولها ما ينصبّ إلى الأنثيين وأوعية المنى فيعده اللّه سبحانه للتوليد وهو من روحانية الدم الصاعدة إلى الدماغ وثانيها ما ينصبّ إلى الرحم وهو الحيض يعده اللّه سبحانه للتغذية ما دام الولد في الرحم والثالث ما ينصبّ إلى الثديين لتغذية الولد بعد خروجه وهذه الدماء دماء صالحة ناضجة تصلح للتغذية والتنمية طاهرة عن الأوساخ والارمدة الكيلوسية والكيموسية ومهما حصل في هذا الاستفراغ أيضا افراط أو تفريط احدث أمراضا في الكبد والأنثيين وأوعية المنى والرحم والثدي ما هو معلوم في محله ثم ما اندفع من الكبد إلى العروق إلى الأعضاء فلربما يفضل من غذاء الأعضاء فيدفع دافعتها الزايد عن نفسها فتستفرغه من طريق المسامات فيخرج مائيته على نحو العرق ودهنيته شعرا وعكريته وسخا ومهما افرط الانسان أو فرّط في هذا الاستفراغ احدث أمراضا في الأعضاء من الأورام والخراجات والمفاصل وأمثالها وهذا هو ثالث الاستفراغات التي عليها بناء الصحة والمرض وهي من متممات بدن الانسان وكذلك يستفرغ الدماغ فضول ما يصل اليه من المجارى المعدة له فيرسل بعضا من طريق العين وبعضا من طريق الانف وبعضا من طريق الفم و